الثلاثاء، 16 أكتوبر، 2012

بطلي مو يان

بطلي مو يان
هوارد جولدبلات
مو يان

إذا كنت أنا أشعر بالإثارة، فكيف يا ترى يكون إحساس مو يان الآن؟ لقد كنت أتابع الأقاويل مؤخرا، متوقعا خيبة الأمل، وراجيا في الوقت نفسه أن أسمع الخبر السعيد بحصول مو يان على جائزة نوبل في الأدب للعام الحالي. وبوصفي مترجم مو يان إلى اللغة الإنجليزية، لا أملك إلا أن أشعر بشيء من الفخر، لا بعملي على رواياته الرائعة، بل لما صادفني من بصيرة أو حسن حظ فوقعت عليه كاتبا جديدا ومثيرا للاهتمام قبل نحو عقدين من الزمن. عندما كتبت أطلب إذنا بترجمة "مواويل الثوم" The Garlic Ballads (التي تأخرت إلى ما بعد نشر رائعته "الذرة الرفيعة الحمراء" وعرض الفيلم المأخوذ عنها)، كان شبه نكرة، فيما كنت أنا أكاديميا له اسم معقول في مجال الدراسات الصينية. كانت سعادته غامرة، وسعادتي. بدا كما لو أننا وجدنا أحدنا الآخر.
التقينا للمرة الأولى في بكين، بعد أن كانت ثلاث رويات له قد نشرت باللغة الإنجليزية، والتقينا منذ ذلك الحين في عدد من الدول. أقام معنا في كولورادو عند إطلاق هجائيته البارعة "جمهورية النبيذ"، ولم تكن إلا أياما قليلة ولكنه قرأ خلالها فيما يبدو جميع الروايات الصينية التي وجدها على أرفف غرفة الضيوف. ويقال لي إن هذا دأب عصاميي التعلم.
إنه لشرف مستحق لأغزر الروائيين في الصين إنتاجا، وأوسعهم انتشارا، واحتراما. مو يان يكتب روايات ضخمة، جريئة، وفاحشة في الغالب، ورواياته محلقة في الخيال بقدر ما هي ممعنة في الحسية، وهو طول الوقت أصيل في إحساسه الاجتماعي. لقد ترجمت حتى يومنا هذا تسع روايات له إلى الإنجليزية، ومثل ذلك ـ أو أكثر في بعض الأحيان ـ ترجم إلى الفرنسية والإيطالية والألمانية واليابانية وغيرها، وكلنا ننظر بذهول إلى ذلك النتاج الروائي الهائل من كاتب ترك المدرسة وهو في العاشرة من عمره، وكلنا ننظر في ذهول إلى الجمال المستمر فيما نقرؤه ونترجمه.
لقد حدث في آخر مرة كنا ننتظر فيها شيئا طيبا، وإن لم يكن بهذا المستوى، أن قال مو يان بالصينية "وو كينج ناي هي ليانج باي" (وذلك ما يمكن ترجمته إلى "ستكون المشاريب عندي"). ولا أطيق صبرا على الانتظار.
 

الجارديان  
نشرت هذه المادة صباح اليوم السادس عشر من أكتوبر 2012 في ملحق شرفات