الجمعة، 21 يوليو، 2017

ثلاث قصص من ليديا ديفيس



ثلاث قصص من ليديا ديفيس

 (بعض) عاداته في الشراب
يحب أن يشرب في حانات المطارات، يحب أن يشرب في القطارات، ويحب أن يشرب في حانة المحطة الجنوبية، وفي حانة أي فندق.
يحب هذه الحانات ويحب القطار، فليس فيها من يعرفه، والجميع على سفر أو على وشك أن يكونوا على سفر.
يقول إن الناس في هذه الأماكن يقيمون روابط، لكنها لا تكون شخصية.

الخوف من الشيخوخة
في الثامنة والعشرين
تتوق إلى أن تكون ثانية في الرابعة والعشرين.

جارنا الشاب وسيارته الصغيرة الزرقاء
جارنا الشاب وسيارته الزرقاء الصغيرة المزعجة: كيف يقطع الطرق ذهابا وإيابا حولنا في وقت مبكر جدا من الصباح. لا يذهب في الحقيقة إلى أي مكان، ولا يختبر المحرك مثلما يفعل أحيانا في فنائه الخلفي. قبل الفجر يمرق بمحاذاة بيتنا، منطلقا حتى نهاية طريقنا، ثم مرتدا إلى الشمال باتجاه الطريق الرئيسي بمحاذاة المطعم. نسمع صوت جلبة محركه إذ يمرق بالجوار، ويخفت ويخفت، حتى يتلاشي. مؤكد أنه يوقظ أو يزعج كل من يمر بهم في طريقه. ولكنه لا يكاد يبتعد عشر دقائق حتى يستدير ويرجع قاصدا البيت من جديد. نسمع محركه من جديد، خافتا في البداية وسط الصمت، ثم يعلو صوته ويعلو، إلى أن يحل علينا. لا بد أنه وهو على بعد أميال قد فكَّر فينا، وخشي أن نكون رجعنا إلى النوم شاكرين، وتمنى لو يوقظنا من جديد. ولكنه ما كاد يصل إلى البيت ويقضي فيه دقائق، حتى فكر حتما في بيوت كثيرة على الطريق الرئيسي بمن فيها من ناس لا بد أن يكونوا رجعوا شاكرين إلى النوم، فشعر حتما أن الوقت حان ليأخذ سيارته ويخرج إلى طريقنا، حتى نهايته، ثم متجها إلى الطريق الرئيسي بمحاذاة المطعم. ثم بعد فترة قصيرة، وعلى بعد أميال عديدة لا بد أنه يتذكر طريقنا مرة أخرى، بحقوله الوادعة، ومروجه وغاباته، وأفنيته الأمامية في الفجر الساطع، والندى يبدأ في البريق على العشب، فيشعر أنه مرغم على الرجوع، فيجلب إلينا شيئا من الحياة، وهكذا يبدأ الرجوع، فنسمع مرة أخرى صوت محركه، خافتا أول الأمر وسط الصمت، ثم متعاليا، أكثر فأكثر، إلى أن يحل علينا.
أو ربما هو منادي بلدتنا لا أكثر، في جولاته المعتادة لتوزيع الرسائل الحكومية. وكل شيء على ما يرام.


ليديا ديفيس: قاصة ومترجمة أمريكية، أحدث أعمالها "Can't and Won't " (2014)، وأعمالها القصصية الكاملة (2009) علاوة على العديد من الترجمات المهمة عن الفرنسية.