الأحد، 4 فبراير 2018

إسرائيل والدول العربية أهي فرصة تاريخية لتطبيع العلاقات؟


إسرائيل والدول العربية
أهي فرصة تاريخية لتطبيع العلاقات؟
فورين أفيرز في 26 يناير 2018
بقلم: موشيه يعلون  ـ ليهي فريدمان
في السنوات الأخيرة، وقع تحول غير هين بين إسرائيل والعالم العربي السنِّي، إذ اتسع نطاق المصالح المشتركة في ما بينهما، ووجدا نفسيهما يتعاونان بنجاح في عدد من القضايا ذات الأهمية الاستراتيجية، مثل الأمن والطاقة واقتسام الموارد الطبيعية. وبرغم أن أكثر هذه الجهود يجري في الكواليس، فقد وقع بعضها على مرأى من العيون. إذ أنه ما كان ليخطر لعقل أحد ـ قبل عقد من الزمن ـ أن يدلي رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي بحوار حصري لوسيلة إعلام سعودية، مثلما فعلا الفريق جادي أيزنكوت في نوفمبر من العام الماضي مؤكدا استعداد إسرائيل لـ"تبادل المعلومات مع الدول العربية المعتدلة، ومنها المعلومات الاستخباراتية" مشيرا إلى أن ثمة "اتفاقا كاملا بيننا وبين العربية السعودية" في ما يتعلق بمواضيع محددة.
ولكن اقتناص الفرصة السانحة في الوقت الراهن أمام إسرائيل والعالم العربي السني يستوجب أولا أن ندرس علاقتهما في السياق التاريخ الأوسع للعلاقات الإسرائيلية العربية، وفي سياق الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الراهن، وفي ضوء التغيرات السياسية الأخيرة في الشرق الأوسط ككل.
القضية الفلسطينية في العلاقات العربية الإسرائيلية
حتى تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في ستينيات القرن العشرين، لم يكن السعي الفلسطيني إلى تقرير المصير غير طبقة واحدة من الصدام الأوسع بين إسرائيل والدول العربية. فقد رفض العالم العربي السنِّي ببساطة القبول بتأسيس الدولة اليهودية، وتمثل ذلك في مقاومته الواضحة لخطة الأمم المتحدة  سنة 1947 بتقسيم انتداب فلسطين البريطاني إلى دولتين عربية ويهودية. قبلت القيادة اليهودية هذه الخطة، لكن معارضة حاسمة من المنطقة أكدت أن مصالحها في الحيلولة دون قيام الدولة اليهودية تعزز التزامها بتقرير المصير للعرب في الانتداب الفلسطيني.
وحتى بعدما أعلنت إسرائيل قيام دولتها في عام 1948 وهزمت الدول العربية في حرب استقلالها، بقيت تعد دولة أجنبية متطفلة ومؤقتة لا بد من إزالتها. كانت القضية الفلسطينية هي سلاح العرب الأساسي ضد إسرائيل. فحرصوا على إظهار التزامهم بالمشكلة، مع تعظيم مكاسبهم المحتملة من الوضع. وفضلا عن صلاحيتها كوسيلة لإضعاف إسرائيل، أتاح الدفع بالقضية الفلسطينية للأنظمة العربية إسكات الانتقادات والاضطرابات الداخلية وتأسيس إجماع عروبي ضد ما رأوه عدوا صهيونيا خارجيا يهدد الأمة umma العربية. وقد ساعد هذا على خلق وحدة في العالم العربي الذي حالت التناقضات العديدة بين هوياته المركبة (الدينية والعرقية والقبلية وما إلى ذلك) دون تحزبهم جميعا وراء أي قضية أخرى.
ظل التزام الدول العربية بالقضية الفلسطينية أوضح ما يكون في الشؤون التي تخدم مصالح العرب، دون مصالح الفلسطينيين بالضرورة. وانظروا على سبيل المثال إلى موقف العرب من طوفان اللاجئين الذي أعقب حرب العرب وإسرائيل سنة 1948 حينما هرب أكثر من سبعمئة ألف فلسطيني من الأرض، فبعضهم هرب إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن آخرين هربوا إلى البلاد العربية السنِّية المجاورة. والفئة الأخيرة منعت في الغالب من الدخول ولم تحظ بفرصة للاندماج. بل أصرت الدول العربية على رجوع اللاجئين إلى أرض إسرائيل. وبرغم أن هذه السياسة ألحقت ضررا كبيرا بالفلسطينيين ممن بقوا في مخيمات اللجوء يعانون في الغالب ظروفا عصيبة، فقد حققت للدول العربية مصلحة مزدوجة: فلو تحققت "العودة" لتحطم المشروع الصهيوني ديموجرافيا، ولكن حتى ذلك الحين، وما دام اللاجئون باقين في الأراضي العربية تظل الدول المستضيفة للمخيمات تتلقى تعويضات ومعونات اقتصادية.
والدليل على هذه الأجندة واضح في تغير الدور المنوط بوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا)، إذ كان تفويضها الأصلي حتى نهاية الخمسينيات هو توفير المعونة المؤقتة للاجئين لإعادة بناء حيواتهم في أماكن أخرى بالشرق الأوسط. وبضغط من الدول العربية التي رفضت استقرار اللاجئين في أراضيها واستمرت في طلب المساعدة للاحتفاظ بهم، أصبحت أونروا آلية رفاه بيروقراطية ضخمة أدامت المشكلة التي تأسست من أجل حلها. وحتى اليوم، يظل المأزق الإنساني الذي يعيشه نسل اللاجئين (ممن لا ينطبق عليهم تعريف الأمم المتحدة الأصلي للاجئ) باقيا لأسباب سياسية.
وإليكم مثالا آخر على المعايير المزدوجة للدول العربية في إساءة معاملتها للفلسطينيين المقيمين داخل حدودها. يواجه الفلسطينيون ـ الذين يعتبرون طبقة ثانية ـ عراقيل في الحصول على تصاريح عمل، وغالبا ما يمنعون من الحصول على الجنسية، ويواجهون تمييزات روتينية. ولقد شهدت السنوات الأخيرة انتقادات قوية لحقيقة أن العالم العربي تجاهل حقوق حشود الفلسطينيين المقيمين داخل أراضيه، مع حرصه على التعامل فقط مع الأمور التي قد تستعمل في إدانة إسرائيل.
كما تستعمل الدول العربية القضية الفلسطينية في تمييع المسؤولية عن حل الصراع. فمصر على سبيل المثال كانت أولى من اعترف رسميا بإسرائيل ووقعت معها معاهدة سلام سنة 1979. أظهرت مصر التزامها ومسؤوليتها تجاه القضية الفلسطينية من خلال إصرارها على أن تحتوي اتفاقية كامب ديفيد ـ التي سبقت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية ـ على إشارة إلى حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة. غير أن القاهرة تخلصت تماما من أي مسؤولية تجاه غزة، وفعلت ذلك حتى حينما كانت غزة لا تزال تحت سيطرتها قبل أن تحتلها إسرائيل خلال حرب الأيام الستة في عام 1967. ومن خلال هذه التصرفات أوضحت مصر أن التزامها تجاه القضية الفلسطينية قائم ما بقيت إسرائيل محتملة عبء حلها.
انسحب الأردن من أي مطالبة بتمثيل الفلسطينيين حينما تنازل سنة 1988 عن مطالبته بالسيادة على الضفة الغربية. وباسم الاعتراف بحق الفلسطينيين في خوض نضال من أجل الاستقلال، أعلن الملك أنه يقطع جميع الروابط الإدارية والقضائية مع الضفة الغربية (باستثناء حراسة المواقع المقدسة في القدس). وهكذا انصبت مسؤولية التعامل مع القضية على إسرائيل، بطريقة حددت الصراع الإسرائيلي الفلسطيني للمرة الأولى بوصفه قضية ثنائية. وبعد ثلاث سنوات، في مؤتمر مدريد، بذلت محاولة أخيرة وفاشلة لمناقشة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في إطار جماعي، قبل أن يصفو ذلك إلى مناقشات ثنائية بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.
في عام 2002، بدأ عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ـ ولي عهد السعودية آنذاك ثم ملكها من 2005 إلى 2015 ـ معاودة طرح فكرة الإطار الإقليمي للسلام. غير أن توقيته لم يكن اعتباطيا. ففي الشهور التالية لـ11/9 تبيّن أن 15 من الإرهابيين الـ19 المتورطين في الهجمات كانوا مواطنين سعوديين. ووجدت الرياض نفسها خاضعة لأعين الأمريكيين الفاحصة فكانت بحاجة ماسة إلى محو صورتها كـ"مصدِّر للإرهاب" لتحافظ على تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الذي كان حاسما بالنسبة لأمنها. في الوقت نفسه، كانت موجة الإرهاب الفلسطيني القائمة منذ سبتمبر 2000 تحرض على المظاهرات في شتى أرجاء العالم العربي مزعزة الاستقرار الإقليمي وسوق الطاقة وهو القاعدة التي يقوم عليها الاقتصاد السعودي واستقرار النظام الحاكم. فأصبح السعي إلى السلام وتهدئة المنطقة ـ ولو من أجل المظهر ـ مصلحة سعودية، ومن هنا كان ميلاد مبادرة السلام العربية.
كانت المبادرة عرضا سياسيا لإنهاء  الصراع العربي الإسرائيلي. وقدمت لإسرائيل مجموعة مطالب: الانسحاب إلى ما قبل حدود حرب الأيام الستة، الانسحاب الاكامل من مرتفعات الجولان، وقطاع غزة ويهودا والسامرة  بما فيها  القدس الشرقية، إيجاد حل عادل متفق عليه لقضية اللاجئين، والقبول بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة في الأراضي التي تنسحب منها إسرائيل (باستثناء مرتفعات الجولان) تكون عاصمتها القدس الشرقية. وفي حال تلبية هذه الشروط تعلن الدول العربية نهاية الصراع، وتوقع معاهدة سلام شاملة، وتطبِّع للمرة الأولى علاقاتها مع إسر ائيل تحقيقا لأمن والاستقرار والرخاء للأجيال القادمة.
غير أن الواقع أثبت أن تلك المطالب كانت إشكالية للغاية بالنسبة لإسرائيل فرفضت المبادرة. وحتى إن كان البعض في إسرائيل قد رحبوا بالموقف العربي الوشيك ـ مثلما عسكته تلك الوثيقة ـ فقد ظلت إسرائيل تؤكد أنها لن تقبل إملاء شروط عليها. أما الدول العربية من جانبها فقد بقيت تؤكد تصديقها على دعم المبادرة مرارا وتكرارا عبر السنين. فأكسبهم ذلك مصداقية دولية وسمح لهم بإظهار التزامهم تجاه الفلسطينيين مع بقائهم بعيدا عن الصراع الفعلي. ولذلك فإن مبادرة  السلام العربية في نظر إسرائيل ـ ومهما انطوت على إمكانيات ـ مبادرة معيبة لأنها تقتضي الإذعان لشروطها قبل أن تكون ملموسة واقعيا.
أولويات متغيرة وسط واقع جيوسياسي جديد
يمر الشرق الأوسط بتحول دراماتيكي، في ضوء صعود الدولة الإسلامية، والفوضى الناجمة من ليبيا إثر سقوط الدولة، والحروب الأهلية في العراق وسوريا واليمن وغيرها. ومن ثم لم يعد بوسع الدول العربية ـ وهي دول برجماتية ـ أن تزعم أن القضية الفلسطينية تمثل قمة الأولويات في المنطقة، نظرا لثقل ما تواجهه من تحديات جديدة.
السعودية على سبيل المثال مشغولة بصراع القوة الإقليمي بينها وبين إيران، وخوضها حربا بالوكالة في اليمن ومقاومتها إثارة إيران الاضطراب في المنطقة بمطامحها النووية وسعيها إلى الهيمنة الإقليمية. ومصر متورطة في حرب قاسية طويلة مع داعش في سيناء وقلقة من انتشار المنظمة داخل ليبيا في المنطقة القريبة من حدودها. والتحدي الأساسي الذي يواجهه النظام الهاشمي الحاكم في الأردن هو الحفاظ على سيطرته على المملكة من خلال حفاظه على الاستقرار. ويبقى لداعش ـ برغم ضعفها ـ حضور في المنطقة إذ أنشأت خلايا نائمة لها في الأردن. وعلى المملكة كذلك أن تتعامل مع أكثر من مليون لاجئ من سوريا يمثلون الآن ما يتجاوز 15% من سكان البلد.
والشعب العربي بالمثل يرى القضية الفلسطينية أقل إلحاحا. فقد كشف الاستطلاع السنوي للشباب في العالم العربي ـ الذي يجريه ASDA’A Burson-Marsteller ـ أن المشاركين في الاستطلاع يعتبرون الأخطار الأساسية في المنطقة هي داعش وارتفاع معدل البطالة، وذلك جزئيا لأن لأن الخطر الأخير يسهم في نمو الخطر الأول. ومن أهم الأخطار أيضا التطرف غير السلفي الذي تمثله الإخوان المسلمون، وهي الجماعة التي تأسست في مصر وترعاها اليوم تركيا بالدرجة الأساسية. في الوقت نفسه، جاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في المركز الثامن، متراجعا عن المركز السابع الذي احتله العام الماضي.
ولا يقتصر الأمر على قلة اهتمام الدول العربية بالفلسطينيين اليوم، فقد سئمت أيضا من عجزهم عن حل اقتتالهم السياسي الداخلي. فمنذ 2007 حينما تصادمت فتح وحماس  بعنف بشأن حكم الأراضي الفلسطينية، عجز الطرفان المتنافسان سياسيا عن رأب ما بينهما من صدوع. وعدم تقدمهما هذا ـ بعيدا عن اتفاقية اقتسام السلطة التي وقعاها في نهاية السنة الماضية ـ أحبط الدول التي تعمل على تيسير محاولات الصلح، وأهمها مصر والسعودية. حتى اتفاقية السنة الماضية تبقى موضع شك. فكثير من المسؤولين في الدول العربية السنِّية متشككون في إمكانية استمرارها.
اغلب الدول العربية تعتبر بصفة عامة أن حماس راديكالية وترى أن مواقفها شديدة التطرف. في الأسبوع الأول من مايو 2017، وبعد إصدار دستور حماس الجديد بأيام قليلة، جاءت ردود فعل الصحافة المصرية والأردنية والسعودية مستنكرة للوثيقة التي أكدت على مبادئ المنظمة القتالية. بل إنها سخرت من الوثيقة وانتقدتها بحدة بسبب لغتها الغامضة المتناقضة، وتهكمت على رفض حماس غير الواقعي الاعتراف بحق إسرائيل في  الوجود.
وفتح أيضا، وبالذات قائدها محمود عباس، لا تحظى هي الأخرى بشعبية كبيرة بين الدول العربية السنِّية التي أعربت بعضها عن دعم مفتوح وفعال لمنافسيه داخل منظمة التحرير الفلسطينية. في 2016، حاولت مصر والأردن والسعودية والإمارات دعم المصالحة بين عباس ومحمد دحلان، زعيم فتح السابق الذي نفاه عباس في عام 2011. كان القصد من ذلك أن يكون أول خطوة باتجاه عملية مصالحة إقليمية شاملة تضم فتح وحماس وتنتهي بتسوية مع إسرائيل. لكن عباس رفض مجاراتهم، وازداد انخراطا في أعمال تناقض مصالح مصر بل وقوَّض الاستقرار النسبي في القطاع (ومن ذلك تقليله الكهرباء الواصلة إلى غزة في منتصف 2017 للضغط على حماس). ومنذ ذلك الحين، بدأت الدول الأربعة، لا سيما مصر، في دعم دحلان علنا على حساب عباس. فباتت مصر وحماس الآن تعدان دحلان الشخص الوحيد القادر على أن يكون جسرا بينهما، ومن ثم فهو الخليفة المفضل لعباس.
ويأتي على قمة هذا الإحباط المتزايد من القيادة الفلسطينية، أن الدول العربية (بجانب مانحين أخرين) قد قلصت دعمها المالي للمناطق الفلسطينية. وبحسب بيانات وزارة الخزانة الفلسطينية وموازنة 2017، بلغ إجمالي الدعم الخارجي للسلطة الفلسطينية 1.2 بليون دولار سنويا في الفترة من 2007 إلى 2012، لكن ذلك الرقم تراجع إلى بليون دولار في عام 2013. وفي 2015، مثلما في 2016، كانت المعونات أقل من 800 مليون دولار. وتتوقع السلطة الفلسطينية أن تكون قد تلقت أقل من 700 مليون دولار في عام 2017. أما عن إسهام العالم العربي في إجمالي المعونات الأجنبية للسلطة الفلسطينية فقد تراجع من 39% سنويا في 2012 فلم يشارف إلا الربع في عام 2016.
بوضوح نقول إن القضية الفلسطينية تهاوت في قائمة الأولويات، لكنها لا تزال تنعم بمكانة خاصة في العالم العربي. فهي القضية الوحيدة التي يمكنها أن تمثل "الوحدة العربية" ولو مظهريا. إذ شهدت السنوات الأخيرة عددا من الاختلافات الحساسة بين أعضاء الجامعة العربية الاثنين والعشرين.  وحفاظا على قضية مشتركة، تحتل القضية الفلسطينية مكانة محترمة في جميع النقاشات التي تشهدها اجتماعات الجامعة العربية.
اهتمام متجدد في المسار الإقليمي
في الوقت الذي تراجع فيه اهتمام الدول العربية بالقضية الفلسطينية، وجدت هذه الدول أن مصالحها الاستراتيجية تزداد تداخلا مع مصالح إسرائيل. ويتمثل أهم هذه الفرص المشتركة في مجال الأمن. فإسرائيل حاليا تتعاون عن قرب مع مصر والأردن وقليل غيرهما، في اتقاء العناصر الأصولية مثل داعش. في 2013، لجأ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى الحكومة الإسرائيلية لكي يتسنى له تعزيز قواته في سيناء من أجل محاربة داعش، رغم أن في القيام بذلك خرقا لمحاذير عدم العسكرة الواردة في الملحق العسكري لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية. ومن الأمثلة البارزة على الشراكة العربية مع إسرائيل قرار مصر الاستراتيجي بإعادة جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية في عام 2016. لقد كانت البقعتان الواقعتان في مضيق تيران تابعتين أصلا للسعوديين ثم نقلتا إلى مصر سنة 1950. وكانت إعادتهما إلى السعوديين تقتضي موافقة إسرائيل. ولسنوات كثيرة ظلت إسرائيل تعارض تلك الخطوة، لكنها منحتها دعمها الكامل في عام 2016 بعد ما التزمت مصر والسعودية ـ بوساطة أمريكية ـ بالحفاظ على حرية إسرائيل في الوصول إلى البحر الأحمر من خلال مضيق تيران.
وتبقى فرص أكثر كامنة في المجال الاقتصادي. فبوسع الدول السنية أن تحقق مكاسب أكثر في الوساطة في صفقات الطاقة والمعاهدات التجارية مع إسرائيل، وكذلك من تعزيز الاستثمار الأجنبي لدى الطرفين. في 2016 على سبيل المثال وقعت إسرائيل اتفاقية غاز بقيمة 10 بلايين دولار مع الأردن، يتم بموجبها شحن 1.6 تريليون قدم مكعب من الغاز على مدار 15 سنة من أحد حقول الغاز في البحر المتوسط. في نوفمبر 2017 جاء فريق ممثل لحق غاز تمار الإسرائيلي إلى القاهرة لمناقشة تصدير محتمل للغاز إلى القاهرة.
ومن العناصر المشتركة الأخرى التي لا بد أن تعمل عليها المنطقة مجتمعة مسألة التغير المناخي. فلقد أدى الجفاف المستشري في الهلال الخصيب وأفريقيا إلى ازدياد نقص المياه وتكرر نوبات الجفاف. ومصر متورطة بشدة في صراعات تتركز على توزيع مياه نهر النيل. وتجدر ملاحظة أن مظاهرات الربيع العربي وقعت في سوريا سنة 2011 وسط نقص في المياه. ومعرفة إسرائيل بإدارة المياه وزراعة الصحراء وتقوية الأمن الغذائي قد تكون ذات فائدة لجميع الدول المجاورة بما يسهم في الاستقرار الإقليمي. وعلى سبيل المثال، ونظرا لخبرتها في تحلية المياه المالحة، تمد إسرائيل فعليا الأردن بكميات ضخمة من الماء، شأن الفلسطينيين في غزة و يهودا والسامرة. وبموجب المادة 6 من معاهدة السلام، يتعين على إسرائيل والأردن أن يتعاونا في الحفاظ على مصادر الماء وتنميتها. وبسبب نقص الماء الكبير في المملكة، قررت الحكومة الإسرائيلية في 2014 زيادة كمية الماء التي تمد بها الأردن بنسبة 50%، وتوشك محطة جديدة لتحلية الماء أن تقام في العقبة لتنتج ما بين 80-100 مليون متر مكعب من الماء سنويا يتم تقسيمها بالتساوي بين إسرائيل والأردن. وأخيرا تتعاون الدولتان أيضا في عدد من المشاريع الزراعية.
ونتيجة لذلك، حوَّلت إسرائيل نفسها تدريجيا ـ في أعين العرب البرجماتيين ـ من "مشكلة" إلى مصدر لحل كثير من أزمات المنطقة. وأولى بوادر التحول الجاد في رؤية الدول السنية لإسرائيل ظهرت في أثناء الربيع العربي سنة 2011 حينما بدأت أصوات تنادي بإحياء المبادرة الإقليمية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وسرعان مدا بدأت إسرائيل تبث قرون استشعار عبر قنوات سرية لتقييم عزم العرب على الشروع في حوار حول هذا الموضوع. واقترحت إجراءات لبناء الثقة، من قبيل مرور الرحلات الجوية الإسرائيلية فوق دول الخليج وفتح العلاقات الاقتصادية. وفي 2013 أعلن حمد بن جاسم ـ رئيس وزراء قطر آنذاك ـ في اجتماع وفد خاص من الجامعة العربية ووزير الخارجية الأمريكي آنذاك جون كيري أنه عدل موقفه المتعلق بالرجوع إلى حدود 4 يونيو 1967. فبدلا من اشتراط الرجوع إلى حدود ما قبل حرب الأيام الستة لتكون حدود أي اتفاقية مستقبلية، أشار آل ثاني إلى أن من الممكن تضمين "تبادل بسيط في الأرض" مواز ومتفق عليه بصورة مشتركة.
وعلى مدار السنة الماضية، بذل الوفد المصري لدى الجامعة العربية محاولة شجاعة لتحريك مبادرة السلام العربية. إذ اقترح الوفد أن ينص بيان القمة الختامي على "الإشارة إلى مبادرة السلام العربية" بدلا من "إعادة التأكيد على مبادرة السلام العربية". وهذه الصيغة تدرك حدود المبادرة الحالية وتشير إلى نية للتحرك نحو نقاش فعال. ولقي هذا المقترح دعما من وزير الخارجية سامح شكري وأمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الذي قال إن "عملية السلام في الشرق الأوسط عالقة" وطالب بـ"أفكار جديدة لحل أزمات المنطقة" غير أن الوفد الفلسطيني في النهاية عارض بشدة هذا التغيير اللفظي. فكان الفلسطينيون على حد وصف أبو الغيط "متطرفين في تشبثهم".
وظهرت بادرة إيجابية أخرى بعد شهر من ذلك. إذ نشرت صحيفة المصري اليوم المصرية نقاشا مطولا بين مالكها رجل الأعمال صلاح دياب والطبيب المصري يحيى نور الدين طراف حول ما إذا كان يجب أن تنضم إسرائيل إلى الجامعة العربية، وما إذا كان بالإمكان أن يصل الصراع الفلسطيني في يوم من الأيام إلى حل. ثم نشرت وول ستريت جورنال في مايو 2017 خبرا عن "ورقة نقاش متداولة بين العديد من دول الخليج" تضع ملامح عامة لمقترح تقوده السعودية والإمارات العربية المتحدة لمسار تطبيع تبدي من خلاله إسرائيل التزامها بحل الصراع الفلسطيني عبر تجميد البناء في مناطق معينة من الضفة الغربية (خارج الكتل الاستيطانية) وتخفيف القيود التجارية داخل قطاع غزة. وما هذه غير أمثلة على اتجاه جديد في العالم العربي لترسيخ الحوار الإقليمي والتقارب الممكن مع إسرائيل.
العقبات الأساسية أمام التقارب العلني مع إسرائيل
برغم تنامي الاستعداد، وتداخل المصالح، وكثرة حالات التعاون الخاص، فإن الأنظمة العربية البرجماتية تحذر أن تبدو جهارا شديدة اللهفة على التطبيع قبل حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. فمن شأن شعوبهم أن تعارض بقوة وعلى نطاق واسع مثل هذه الخطوة وتعتبرها تخليا عن الأشقاء الفلسطينيين وخيانة لهم. فحتى مصر والأردن اللتان لهما علاقات دبلوماسية بإسرائيل وتتعاونان معها بهدوء وكثافة في الشؤون الأمنية والمخابراتية، تحذران أن تبدوا شديدتي التوافق مع إسرائيل. وبهذه الروح، أشار عبد الله ملك الأردن في افتتاح قمة الجامعة العربية في مارس 2017 إلى أن المنطقة لن تعرف السلام والاستقرار بدون حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية عن طريق حل الدولتين.
فالدول العربية ـ التي تواجه بالفعل الكثير من المشكلات الأمنية الداخلية والتهديدات الاقتصادية لاستقرارها ـ غير متلهفة على إغضاب مواطنيها بالتورط علنا مع إسرائيل. فضلا عن أنه من المؤكد أن إيران في سعيها إلى الهيمنة على الشرق الأوسط سوف تستغل أي بادرة تقارب مع إسرائيل لزيادة التهاب الصراع الفلسطيني. ومن المرجح أن تشكك في شرعية الأنظمة السنية وتتهمها بالتخلي عن الفلسطينيين بل وبالخروج على الإسلام بتعاونها مع إسرائيل والولايات المتحدة. وليس بوسع الدول السنية ـ لا سيما السعودية ـ أن تسمح لأنفسها بمنح إيران أو تركيا أي مدخل إلى كسب رأسمال سياسي في المنطقة.
لذلك لا بد أن يستند أي حديث عن التطبيع على فهم أن إسرائيل سوف تستفيد استفادة عظيمة من علنية التقارب لكن العالم العربي لن يستفيد من ذلك، أو أن فائدته لن تكون مباشرة. والحق أن الدول العربية تستفيد أكثر كثيرا من إبقاء التعاون تحت الطاولة، وهو ما يعني أنه لا بد من تقديم حوافز غير قليلة لهم لإعلان هذه العلاقات.
ما الذي يمكن عمله؟
العقبة الأساسية التي تعترض التطبيع هي الرأي العام في العالم العربي الذي "يرغم" الأنظمة العربية أن تعلي حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني على التطبيع. لا بد من التغلب على هذه العقبة، إما بحل الصراع أو بإقناع العالم العربي بقيمة قطع الرابط المصطنع بين الأمرين.
 وبسبب تعقيد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والإحساس بالمأزق، والفجوات الكبيرة في الفهم بين الجانبين ـ وهي الأهم ـ يكون واهما من يتصور أن الزخم الإقليمي بين إسرائيل والدول العربية كاف لإنهاء الصراع. والأهم من ذلك، وما يوشك أن يعد من المفارقات، أن ربط التطبيع بحل الصراع يزداد استقرارا لأنه يضع أكثر الضغط على إسرائيل ويزيل الإحساس بالمسؤولية عن الفلسطينيين (الذين لا يمثل التطبيع حافزا لهم) بل ويشجعهم على أن يزدادوا عنادا في موقفهم، مفترضين أن الوقت في صالحهم. ولذلك يمارس الفلسطينيون ضغطا كبيرا على الدول العربية لكي لا تتحرك نحو التطبيع خشية فقدان ورقة مساومة مهمة في المفاوضات مع إسرائيل. وإلى الآن لم يقترب التطبيع المشروط بحل الصراع من النجاح، بل إنه أعاق خطوات أخرى يمكن أن تنتفع منها المنطقة كلها.
وبالطبع لا ينبغي أن يتوهم أحد أن التطبيع يعفي إسرائيل من الاضطرار إلى التعامل مع القضية الفلسطينية. فليس من الممكن اجتناب ذلك، ولا هو أمر مرغوب فيه، ولكن جعله عقبة أصيلة لأي تقارب مع العالم العربي ليس أمرا فعالا بل إنه في فترات حرجة كالفترة الحالية كان خطرا على مصالح المخيم البرجماتي كله في الشرق الأوسط. لذلك من المهم أن نتوقف "لإعادة الحسابات في المسار" مع الفصل بين الموضوعين.
وبناء على ذلك، فقد حان الوقت للاعتراف بأن التعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بوصفه عقبة في طريق التطبيع لا يعدو بناء مصطنعا غايته تحقيق مصالح استراتيجية معينة. ولكن قوة كتلة حرجة من المصالح كفيلة بتبديد هذا الوهم. والحق أن الأوضاع الجيوسياسية الراهنة خلقت كتلة حرجة من مصالح جديدة متداخلة بين إسرائيل والدول العربية، وتسنح الآن فرصة تاريخية لدفع عملية التطبيع. ومن شأن مبادرة كهذه أن تكون معقدة، لكن لو كتب لها الانطلاق بحكمة وإنصاف، فسوف تنفع المنطقة كلها، ومن ضمنها الفلسطينيون.
فالتطبيع مع إسرائيل اليوم يخدم في حد ذاته مصالح أصيلة في العالم العربي البرجماتي. وقادة هذه الدول يفهمون هذا، وهو ما أدى إلى تقريب الروابط في الكواليس. غير أنه تعظيما للفوائد الأمنية والاقتصادية والثقافية لجميع الأطراف، لا بد أن تصبح الروابط الوثيقة علنية أيضا. فسوف ينتفع المعسكر العربي البرجماتي بحليف وفيٍّ يمكن أن يقدم مساعدة كبيرة في الحملة على التهديدات الإقليمية، ويضيف إلى مكانتهم الدولية، بينما تكسب إسرائيل أخيرا اعترافا كبيرا وشرعية بوصفها جزءا أصيلا وبنّاء من الشرق الأوسط. فضلا عن أن إقامة علاقات أوثق مع الدول العربية مجتمعة سوف تقوي علاقات إسرائيل الثنائية مع شريكيها بموجب اتفاقيات السلام الحالية، أي مصر والأردن، وتوثيق مكانتهما أيضا في العالم العربي. وأخيرا سوف يكسب الشرق الأوسط كله مزيدا من الاستقرار الإقليمي مع تحس الأمن ونمو الاقتصاد من خلال الاستثمار الأجنبي والتبادل التجاري المشترك. والرخاء الاقتصادي في حد ذاته عامل استقرار وهو لذلك سبب ثان لمزيد من التعاون بين المعسكر العربي البرجماتي وإسرائيل.
من الواضح أن رفض التطبيع لا ينهي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أو يقرب نهايته. لكن التقارب التدريجي بين إسرائيل والعالم العربي قد يساعد إسرائيل والفلسطينيين على بناء الثقة المتبادلة والعثور على منطقة مصالح مشتركة قد تؤدي إلى تجديد مفاوضات صريحة جادة أكثر فعالية. وليس الغرض من تقوية الروابط مع العالم العربي هو فرض معاهدة سلام "على رؤوس الفلسطينيين" فلن يرجى نفع من اتفاقية كهذه. بل لا بد أن يكون الهدف هو تمرير الطاقة والموارد الوطنية إلى القضايا المشتركة، حيث تظهر الأطراف المعنية العزم والاهتمام المخلص بحلها على نحو يفيد جميع الأطراف. والنزاع مع الفلسطينيين في ظل قيادتهم الراهنة لا يفي بهذا المعيار. فلو أن إسرائيل تنظر الآن في تبني إطار إقليمي، فهي تفعل ذلك إثر فشل القناة المباشرة مع الفلسطينيين في ضوء انعدام الثقة الذي أفضى إلى التجمد الحالي. وبوسع مكتسبات التطبيع المستقبلية ـ التي ستنفع المنطقة كلها ومن ضمنها الفلسطينيون ـ أن تحسن العلاقات بين إسرائيل والدول العربية فتجعل ثمار السلام ملموسة أكثر. وبوسع الروابط إن تحسنت أن تمثل حافزا لكل من الفلسطينيين وإسرائيل إلى كسر جمود العملية الراهن وتجديد المفاوضات الجادة بهدف إنهاء الصراع على المدى البعيد.
الظاهر أن القضية الفلسطينية هي القضية الوحيدة التي تتيح للعرب تبني موقف موحد، ولكنها وحدة مظهرية، ولذلك سوف تتهاوى قوتها. لا بد أن تنظر الدول العربية في ما إذا كان هذا العرض الفارغ لا يزال مجديا، لا سيما في الفترة التي يمكنهم فيها أن يستفيدوا استفادة عظيمة من إسرائيل بالبناء على قواسم مشتركة أخرى من قبيل معالجة المياه وزراعة الصحراء والأمن الغذائي وتحسين مستويات المعيشة وما إلى ذلك. فضلا عن أنه في حال تحقيق فتح كبير في نهاية المطاف في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني نتيجة لتقريب العلاقات بين إسرائيل والمعسكر السني، فمن شأن هذا أن يمثل نصرا مؤزرا على إيران. ومن شأن إنجاز كهذا أن يضير أيضا بحلفاء إيران في المعسكر الراديكالي ويرفع من مكانة المعسكر البرجماتي في المجتمع الدولي.
قد يبدو هذا السيناريو متفائلا لكن لا بد من بقائه حلما بعيد المنال. وتحويل هذا الحلم إلى واقع يعتمد على تغير عميق في الوعي بصورة دولة إسرائيل في أعين العالم العربي، وفي ما يتعلق بالحاجز الزائف الذي يفرضه النزاع الفلسطيني بصفة خاصة. يقتضي هذا التحول قيادة ذات رؤية وشجاعة سياسية  لبذل جهود واقعية بغية تغيير آراء الشعب العربي في إسرائيل. ولا بد أن تشرع الأنظمة العربية في عملية طويلة وبطيئة لإنهاء شيطنة إسرائيل وتهيئة القلوب والعقول من أجل توثيق الروابط. ويمكن أن تساعد على ذلك إيماءات متبادلة، مثل إنشاء شبكات اتصالات مباشرة، وإصدار تأشيرات خاصة لرجال الأعمال أو الوفود الرياضية، والسماح بحقوق طيران الرحلات الجوية، وتنظيم الفعاليات الرياضية والثقافية، وغير ذلك. ويمكن أن يفيد أيضا أن تبدأ إجراءات تدريجية محسوبة لبناء الثقة، ومن ذلك في المقام الأول، دعم التغييرات اللازمة في أنظمة التعليم. في الوقت نفسه، يمكن أن تدعم إسرائيل من جانبها مشاريع الاقتصاد والبنية الأساسية للسكان الفلسطينيين في يهودا والسامرة  ومنها المشاريع المعمارية كالتخطيط الفضائي للمنطقة C وإنشاء مناطق صناعية بل وبناء مدينة أخرى.
وبرغم أن هذه عملية صعبة ومعقدة، لكنها ممكنة بكل تأكيد، وبذورها الأولى واضحة بالفعل للعيان. فالأردن على سبيل المثال أدخل أخيرا تغييرات على الكتب المدرسية لتتضمن خرائط لإسرائيل. كما أعرب أفراد سوريون عن امتنانهم للعلاج الطبي والدعم الإنساني الذي تلقوه من إسرائيل والإسرائيليين من خلال مبادرات مثل "على باب حدودنا" [Just Beyond Our Border] التي تستهدف مساعدة اللاجئين السوريين الهاربين من الحرب. مثل هذه الأنشطة المدنية بالغة الأهمية في كسر الأسوار، وإن لم يكن من الممكن في نهاية المطاف تهيئة الأرض بدون قيادات شجاعة في الجانبين.
تتزايد مصالح الدول العربية في إقامة علاقات جديدة ومجالات تعاون مع إسرائيل، وفي زيادة العلاقات القائمة دفئا وانفتاحا. وبالطبع تبقى القضية الفلسطينية عقبة. فلو أن القادرة الفلسطينيين مستعدون للاندماج في جهد إقليمي، والموافقة بقلب مخلص على تجديد المفاوضات لإنهاء النزاع، سوف ترحب بهم إسرائيل. ولكن تعليق التطبيع على حل هذا الصراع العنيد لم يقرب المنطقة مطلقا من الحل، وغاية ما فعله هو أن جعل كلا من الدول العربية وإسرائيل رهائن صراع لا يبدو له حل في الأفق. لذلك فقد حان الوقت لأن يتخلى المعسكر البرجماتي العربي عن هذه الصيغة التي لم تفض حتى الآن إلا إلى الجمود، والنظر بدلا من ذلك في خطوات نحو تطبيع تدريجي سوف يساعد على بناء الثقة المتبادلة التي تحتاج إليها المنطقة أمسّ الاحتياج.
https://www.foreignaffairs.com/articles/israel/2018-01-26/israel-and-arab-states?cid=int-lea&pgtype=hpg